الشيخ عبد الله البحراني

545

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

فلو نظر العباد في كلّ دهر مرّة من يصعد إليها وينزل لكان ذلك أثبت في الربوبيّة ، وأنفى للشكّ ، وأقوى لليقين ، وأجدر أن يعلم العباد أنّ هناك مدبّرا ، إليه يصعد الصاعد ، ومن عنده يهبط الهابط ! قال عليه السّلام : إنّ كلّ ما ترى في الأرض من التدبير إنّما هو ينزل من السماء ومنها يظهر ، أما ترى الشمس منها تطلع ، وهي نور النهار ، وفيها قوام الدنيا ، ولو حبست حار من عليها وهلك ؟ والقمر منها يطلع ، وهو نور الليل ، وبه يعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيّام ، ولو حبس لحار من عليها وفسد التدبير ؟ وفي السماء النجوم الّتي يهتدى بها في ظلمات البرّ والبحر . ومن السماء ينزل الغيث الّذي فيه حياة كلّ شيء من الزرع والنبات والأنعام ، وكلّ الخلق لو حبس عنهم لما عاشوا ؟ والريح لو حبست أيّاما لفسدت الأشياء جميعا وتغيّرت ؟ ثمّ الغيم والرعد والبرق والصواعق كلّ ذلك إنّما هو دليل على أنّ هناك مدبّرا يدبّر كلّ شيء ، ومن عنده ينزل ؛ وقد كلّم اللّه موسى عليه السّلام وناجاه ، ورفع اللّه عيسى بن مريم عليه السّلام ، والملائكة تنزل من عنده ، غير أنّك لا تؤمن بما لم تره بعينك ، وفيما تراه بعينك كفاية أن تفهم وتعقل . قال : فلو أنّ اللّه ردّ إلينا من الأموات في كلّ مائة عام [ واحدا ] لنسأله عمّن مضى منّا إلى ما صاروا ، وكيف حالهم ، وما ذا لقوا بعد الموت ، وأيّ شيء صنع بهم ، ليعمل الناس على اليقين ، واضمحلّ الشكّ ، وذهب الغلّ عن القلوب . قال : إنّ هذه مقالة من أنكر الرسل وكذّبهم ، ولم يصدّق بما [ جاءوا ] به من عند اللّه إذ أخبروا وقالوا : إنّ اللّه أخبر في كتابه عزّ وجلّ على لسان الأنبياء حال من مات منّا ؛ أفيكون أحد أصدق من اللّه قولا ومن رسله ؟ وقد رجع إلى الدنيا ممّن مات خلق كثير : منهم أصحاب الكهف أماتهم اللّه ثلاثمائة عام وتسعة ، ثمّ بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ليقطع حجّتهم ، وليريهم قدرته ، وليعلموا أنّ البعث حقّ ؛ وأمات اللّه أرميا النبيّ الّذي نظر إلى خراب بيت المقدّس وما حوله حين غزاهم